جلال الدين السيوطي

260

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وحسن ذلك طول الاسم ، وكونهما آخرا تحذف الهمزة منهما ، وهي أصل في قول المبرد ، زائدة في قول سيبويه . حجة المبرد أن الهمزة لا تكون زائدة أولا إلا وبعدها أربعة أصول ، وحجة سيبويه أن العرب حين صغرت هذين الاسمين تصغير ترخيم حذفت الهمزة ، وينبني على هذا الخلاف تصغيرهما تصغير غير الترخيم ، فذهب سيبويه إلى حذف الهمزة فيصير ما بقي على ( فعيعيل ) خماسيا رابعه حرف مد ولين فلا يحذف منه شيء ، وتقول : بريهيم وسميعيل ، وذهب المبرد إلى إبقاء الهمزة لأصالتها عنده وإلى حذف الميم واللام كما تحذف آخر الخماسي الأصول فيقال : أبيريه وأسيميع كما يقال في سفرجل : سفيرج ، قال أبو حيان : والصحيح ما ذهب إليه سيبويه ، وهكذا صغر العرب فيما رواه أبو زيد وغيره . المنسوب ( ص ) المنسوب هو المجعول حرف إعرابه ياء مشددة يكسر متلوها ، ويحذف تاء التأنيث ، وعلامة التثنية والتصحيح ، فإن لحق المؤنث تغيير وهو غير علم رد إلى مفرد ، وإلا أبقي ، إلا نحو : سدرات ، وعجز المركب والمضاف إن لم يفد تعريفا تحقيقا أو تقديرا ، ولم يلبس ، وإلا فصدره ، وجوز الجرمي حذف صدر المزج والجملة ، ونسب أبو حاتم إلى الجزأين ، والأخفش إن ألبس . ( ش ) يجعل حرف الإعراب من المنسوب ياء مشددة تزاد في آخره ويكسر لأجلها ما قبلها كهاشمي ومالكي وإنما كسر تشبيها بياء الإضافة وهذا أحد التغييرات اللاحقة للاسم المنسوب إليه ؛ إذ يلحقه ثلاث تغييرات : لفظي وهو كسر ما قبل الياء وانتقال الإعراب إليها ومعنوي وهو صيرورته اسما لما لم يكن له ، وحكمي وهو رفعه لما بعده على الفاعلية كالصفة المشبهة نحو : مررت برجل قرشي أبوه كأنك قلت : منتسب إلى قريش أبوه ، ويطرد ذلك فيه وإن لم يكن مشتقا ، وإن لم يرفع الظاهر رفع الضمير المستكن فيه كما يرفعه اسم الفاعل المشتق ، ولما كان فيه هذه التغيرات كثر فيه التغير والخروج عن القياس ؛ إذ التغيير يأنس بالتغيير ، ويحذف لهذه الياء آخر الاسم إن كان تاء تأنيث كقولك في النسب إلى مكة وفاطمة مكي وفاطمي حذرا من اجتماع تاءي تأنيث عند نسبة مؤنثة في نحو : مكية وفاطمية ؛ إذ لو بقيت لقيل مكيتة وفاطميتة قال أبو حيان : وقول الناس ( درهم خليفتي لحن ) ، أو كان علامة تثنية أو جمع تصحيح بواو ونون أو بألف وتاء كقولك في النسب إلى عبدان وعبدين وزيدان وزيدين واثنين ومسلمين ومسلمات وعشرين عبدي وزيدي واثني